معدّدو المهن يختارون التدريس
دون باباندريا
هل أنتِ جاهزة لمهنة جديدة، هل تشعرين بالحنين إلى أيام المدرسة، ولكنك لا تمتلكين من المدخرات ما يسمح لك بترك العمل والعودة إليها؟ أنت لست الوحيدة.
تبين بعض الدراسات التي أجرتها وزارة الثقافة في الولايات المتحدة أن عشرين في المائة من القوة العامة في مهنة التدريس تتشكل من مدرسين مبتدئين ممن يجتازون اختبارات "برامج الطرق البديلة".
تقدم هذه الطرق البديلة برامج يمكن تكملتها في أي مكان لمدة تتراوح بين سنة إلى ثلاث سنوات، ومعظم هذه البرامج صممت تحديداً لتعويض العجز الذي يمكن أن يتواجد في مواد معينة مثل الرياضيات، العلوم، والثقافة، واللغة الإنجليزية كلغة ثانية.
وبغض النظر عن المادة، فإن الخريجين الجامعيين المتخصصين في المادة لن يكون لديهم مشكلة ولن يحتاجوا للبدء من جديد مع البرامج التدريبية.
· الطرق البديلة للتدريس هي الحل:
الطرق البديلة للتدريس هي في الواقع أبواب مهنية مفتوحة للآلاف ممن لن يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم في عالم التدريس بطرق أخرى.
تقول الإحصاءات أن نصف (47% تقريباً) الذين يدخلون السلك التدريسي هم من الذين اجتازوا برامج الطرق البديلة، وهؤلاء لم يكونوا ليصبحوا مدرسين لو لم يكن هذا الخيار موجوداً (حسب إحصاءات وزارة التعليم لعام 2005).
توافق باربارا ويستبروك على هذه المقولة، فقد أمضت باربارا بعد تخرجها من كلية العلوم من جامعة أريزونا خمس سنوات في القوى الجوية فبل أن تستقيل لتتفرغ إلى عائلتها.
فيما بعد، عادت لتعمل كمديرة مكتب وكاتبة حسابات لحساب عدد من أرباب العمل، وفي نهاية المطاف وفي سن الرابعة والأربعين، قررت فراشة الأعمال أن تلتحق في ما وجدت نفسها فيه فعلاً، أن تعمل في نفس المجال الذي يعمل فيه زوجها... أن تلتحق بالتدريس.
تقول باربارا: "كنت أرى التدريس مهنة في الماضي، ولكنني لم أجرب أن أعمل فيها، أما زوجي فقد عمل في تدريس المستوى الأعلى لمدة خمس سنوات، وهو يرى أنه سيكون أمراً جيداً في أن نعمل معاً كمدرسين.، طبعاً هو يعرف أنني سأستمتع بهذه المهنة، كما أنها تضمن فترة إجازة صيفية منتظمة نمضيها معاً.
لتحقيق هذه الرغبة التحقت باربارا بكلية الآداب قسم أصول التدريس وقررت المضي في البرنامج التدريبي لمدة سنتين، وهو ما يختصر عليها الطريق لو أنها قررت البدء من الألف، ثم ما لبثت أن بدأت بتدريس الطلاب في الفصل الأخير من برنامجها التدريبي.
· العالم يتجه نحو التدريس:
في السنوات الأخيرة تم تطبيق البرامج البديلة لتخريج المدرسين في 48 ولاية أمريكية، وتزداد الفرص في الولاية التي يزداد فيها الطلب على الوظائف التعليمية.
ففي فلوريدا على سبيل المثال هناك تشريع في طريقه ليرى النور ينص على ضرورة وجود برامج الطرق البديلة في كل جزء من أجزاء المقاطعة، أما ولايات أخرى مثل كارولاينا الجنوبية، كاليفورنيا، نيويورك، ولويزيانا فقد شرعت بتكريس أعدادا ضخمة من فرص الطرق البديلة لما تشهده من إقبال متزايد على هذا النوع من المهن، بل إنها تعيش نمواً قياسياً في هذا المجال.
كل ولاية بالطبع لها قواعدها وأنظمتها واختباراتها ومتطلباتها الخاصة لمنح شهادة مدرس.
متوسط المدة التي يمكن أن يستغرقها البرنامج سنتان، ولكنها يمكن أن تتراوح ما بين سنة إلى ثلاث سنوات، وذلك حسب رغبة المنتسب في التحصيل.
إلا أن هذه البرامج تحتاج إلى تدريب عملي في المدارس العالية قبل منح الشهادة، حتى أنها في بعض الأحيان تتطلب تدريباً في مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة.
· المرونة المنشودة:
أهم ما يميز هذه البرامج هو أنه باستطاعتك أن تكسبي مدخولاً وأنت في مراحل دراستك الأخيرة بممارستك للتدريس.
وتفيد الدراسة بأن نسبة أولئك الذين أتموا دراستهم في هذه البرامج التحضيرية ارتفعت بمعدل 40% تقريباً ما بين عام 2000 و2004.
تقول مديرة معهد الدراسات: إن الطلب على المدرسين والمدرسات في تزايد مستمر، والسبب هو أن عدداً كبيراً من العاملين في قطاعات التدريس سيحالون إلى المعاش في السنوات الخمس القادمة.
وأخيراً تجد ويستبروك نفسها ضمن مهنة طيّعة يمكنها معها قضاء أكبر وقت ممكن مع عائلتها وبشكل مرن بعيد عن تعقيدات العمل المكتبي الروتيني.