أساليب و طرق تنمية الإبداع ((2))
د . محمد أكرم العدلوني
عرضنا في العدد الماضي الأسلوب الأول من أساليب تنمية الإبداع هو العصف الذهني ونتابع اليوم مع القبعات الست.
للإطلاع على المقال في العدد (28) اضغط هنا
ثانياً- أسلوب القبعات الست:
نبذة تاريخية:
من الأساليب الشائعة والشيقة أيضاً لتنمية الإبداع وتحسين التفكير عموماً، هي طريقة "القبعات الست للتفكير" حيث أبدع هذه الطريقة طبيب بريطاني (من مالطا أصلاً) اسمه (ادوارد دي بونو) انتقل في تخصصه من جراحة المخ إلى الفلسفة، واستعمل معلوماته الطبية عن المخ و أقسامه و عمله في تحليل أنماط الناس، و صار دي بونو أشهر سم في العالم في مجال التفكير و تحليله و أنماطه، و اخترع عدة نظريات في هذا المجال من أشهرها (التفكير الجانبي) و (القبعات الست).
مفهوم القبعات الست:
وخلاصة طريقة القبعات الست، هي: تقسيم التفكير إلى ستة أنماط، و اعتبار كل نمط كقبعة يلبسها الإنسان أو يخلعها حسب طريقة تفكيره في تلك اللحظة، و لتسهيل العملية فقد أعطى بونو لوناً مميزاً لكل قبعة حتى نستطيع تمييزه و حفظه بسهولة.
و هذه الطريقة لتقسيم التفكير إلى أنماط متميزة بحيث يستطيع المبدع أو المفكر أو المحلل أن يستخدم كل نمط متى شاء، أو أن يحلل طريقة تفكير المتحدثين أمامه بناءً على نوع القبعة التي يرتدونها.
و يعتقد (دي بونو) أن هذه الطريقة تعطي الإنسان في وقت قصير قدرة كبيرة على أن يكون متفوقاً و ناجحاً في المواقف العملية والشخصية، في نطاق العمل أو في نطاق المنزل، و أنها تحول المواقف السلبية إلى مواقف إيجابية، و المواقف الجامدة إلى مواقف مبدعة، إنها طريقة تعلمنا كيف ننسق العوامل المختلفة للوصول إلى الإبداع.
آلية عمل القبعات الست:
إن القبعات التي نتحدث عنها ليست قبعات حقيقية، و إنما قبعات نفسية، أي أن أحداً لن يلبس أي قبعة حقيقية، وطريقة القبعات الست هي الجواب على السلبية حيث ستتوقف بعد استيعابك لهذه الطريقة عن منع الناس من التفكير.
فمفتاح الموضوع ليس منع أي نوع من التفكير، و إنما إعطاء كل نوع من التفكير اسمه، فهذه الطريقة تعطيك الفرصة لتوجه الشخص إلى أن يفكر بطريقة معينة ثم تطلب منه التحول إلى طريقة أخرى، كأن يتحول مثلاً إلى تفكير القبعة الخضراء التي ترمز إلى الإبداع.
و حتى إذا لم يكن المشتركون في الجلسة يحسنون الإبداع فنقول: لنخصص ثلاث دقائق لتفكير القبعة الخضراء، لنقم بذلك كأننا ممثلون نقوم بهذا الدور، هذا التوجيه يجعل الحاضرين يفكرون دون حواجز أو خوف.
وحينما نتحول من نوع من التفكير إلى آخر عن اتفاق و قصد فإن الذي يكون في موقف الناقد دوماً (وهو تفكير القبعة السوداء) يصبح في وضع ضعيف ما لم يغير طريقته.
إنه سينخرط في نوع التفكير المطلوب منه، تفكير القبعة الخضراء مثلاً، و سيضطر إلى ترك طريقته المعتادة، و يتوقف عن الهجوم على الآخرين.
خصائص القبعات الست:
يذكر دي بونو في كتابه (1992 Serious Creativity): أن التفكير له أنماط ستة نعبر عنها بقبعات ست و كل قبعة لها لون يميز هذا النمط، و عندما تتحدث أو تناقش أو تفكر فأنت تستعمل نمطاً من هذه الأنماط أي تلبس قبعة من لون معين، وعندما يغير المتحدث أو المناقش نمطه فو يبدل قبعته، و هذه مهارة يمكن تعلمها و التدرب عليها.
إن متعة وفاعلية التفكير لا يتحققان إلا بخلو التفكير من التدخلات التي قد تتسبب في التشويش الفكري الذي يعيق الوصول إلى قرار أفضل، ويعتبر التفكير البناء وسيلة لتحقيق فكر غير مشوش أو متداخل، حيث نقوم بالتركيز على لون واحد من التفكير فقط في الوقت الواحد، و التأكد من إعطاء الانتباه الكافي لكل الأمور.
القبعات وأنماط التفكير
|
1- القبعة البيضاء |
وترمز إلى التفكير الحيادي |
|
2- القبعة الحمراء |
و ترمز إلى التفكيرالعاطفي |
|
3- القبعة السوداء |
و ترمز إلى التفكير السلبي |
|
4- القبعة الصفراء |
و ترمز إلى التفكير الإيجابي |
|
5- القبعة الخضراء |
و ترمز إلى التفكير الإبداعي |
|
6- القبعة الزرقاء |
و ترمز إلى التفكير الموجه |
1-القبعة البيضاء:
وترمز إلى التفكير الحيادي هذا التفكير قائم على أساس التساؤل من أجل الحصول على حقائق أو أرقام، إن الأسئلة الموضوعة تنتظر إجابات لسد الثغرات في المعلومات، ولكن الحقائق أو الأرقام قد تكون مؤكدة، أو غير مؤكدة ما هو مؤكد يعطي اتجاهاً لفكرة، و يضع خطأ على طريقة التفكير، ويرسي أساساً للاتفاق مع الآخرين، أما غير المؤكد من تلك الحقائق أو الأرقام فيثار حوله النقاش و تكون المواجهة.
ويركز مرتدو هذه القبعة على التفكير الحيادي، و تحديداً على الأمور التالية:
· طرح معلومات أو الحصول عليها.
· تجميع أو إعطاء المعلومات.
· التجرد من العواطف أو الرأي.
· الاهتمام بالوقائع و الأرقام و الإحصاءات.
· لا تفسر المعلومات أو الوقائع، و إنما فقط جمع أو طرح معلومات.
· الحيادية و الموضوعية التامة.
· تمثيل دور الكمبيوتر في إعطاء المعلومات أو تلقيها دون تفسيرها.
· الاهتمام بالأسئلة المحددة للحصول على الحقائق أو المعلومات.
· الإجابات المباشرة و المحددة على الأسئلة.
· التمييز بين درجة الصحة في كل رأي.
· الإنصات و الاستماع الجيد.
· حاول أن تلبسها الآخرين (ما هي معلوماتك في هذا الأمر).
· استعملها في بداية الجلسة.
2-القبعة الحمراء:
ترمز إلى التفكير العاطفي: إنه عكس التفكير الحيادي الذي يتميز بالموضوعية، فهو قائم على ما يكمن في العمق من عواطف ومشاعر، كذلك يقوم على الحدس من حيث هو رؤية مفاجئة أو فهم خاطف لموقف معين.
و إن تأثير كل ذلك على التفكير يتم بطريقة خفية و يعتبر جزء من خريطة التفكير، و ليست هناك حاجة لتبرير أو تحليل تلك التأثيرات حيث لن يتم التوصل إلى نتيجة، و غالباً ما يتعدى الفكرة إلى السلوك.
قوة تأثير المشاعر في التفكير تتوقف على مدى قوة خلفية العواطف، و استثارة العواطف بإدراك معين، و احتواء العواطف على مقدار كبير من المصلحة الذاتية.
هذه القبعة ترمز إلى التفكير العاطفي، و عندما ترتديها فأنت تمارس بعض الأمور التالية:
· إظهار المشاعر و الأحاسيس (و ليس بالضرورة بوجود مبرر لهذه المشاعر).
· و من أبرز هذه المشاعر (السرور، الثقة، الاستقرار، الغضب، الشك، القلق، الأمان، الحب، الغيرة، الخوف، الكره).
· الاهتمام بالمشاعر فقط بدون حقائق، أو معلومات.
· تبين الجانب الإنساني غير العقلاني، و تتميز غالباً بالتحيز أو بالتخمينات التي لا تصل إلى درجة جعلها فرضيات، أي مشاعر ليس لها أساس سوى إحساس الفرد بها في الغالب.
· المبالغة في تحليل الجانب العاطفي، و إعطاؤه وزناً أكبر من المعتاد.
· رفض الحقائق أو الآراء دون مبرر عقلي بل على أساس المشاعر أو الإحساس الداخلي.
· حاول أن تنبه الآخرين عند ارتدائهم لها.
· حاول أن تجعل المقابل يرتديها لتعرف حقيقة مشاعره للأمر (ما شعورك أو توقعك).
· قلل من استعمالها في جلسات العمل.
3-القبعة السوداء:
و ترمز إلى التفكير السلبي (أو النقدي): إن أساس هذا التفكير المنطق و النقد و التشاؤم، أنه دائماً في خط سلبي واحد، سواء في تصوره للأوضاع المستقبلية، أو تقييمها لأوضاع ماضيه، و رغم أنه يبدو منطقياً فإنه ليس عادلاً باستمرار، إنه غالباً ما يقدم منطقاً يصعب كسره و غالباً ما يركز على أشياء فرعية أو صغيرة.
إن كيميائية المخ التي تشكل هذا النوع من التفكير قد تكون هي كيميائية الخوف أو عدم الرضا، إنه سهل الاستعمال، و يعطي قناعة لدى البعض بأنهم في دائرة الضوء، و يعطيهم الإحساس بالتميز عن مقدمي أي فكرة أو اقتراح.
إن المنطق الإيجابي مطلوب لإيجاد البدائل و الردود على هذا النوع من التفكير، و لهذا فلا بد من التأكد من أساسيات المنطق و تبريراته، و أن تكون القواعد المستنبطة مباشرة و سليمة، و أن تكون هناك محاولة لاستنباط قواعد أخرى.
إن لهذا النوع من التفكير له جوانبه الإيجابية، فهو يحدد المخاطر التي يمكن أن تحدث عند الأخذ بأي اقتراح.
هناك أمور تميز هذه القبعة ذات التفكير السلبي أو التشاؤمي أو المنطق الرافض و عندما ترتديها فأنت تفعل بعض ما يلي:
· نقد الآراء و رفضها باستعمال المنطق.
· التشاؤم وعدم التفاؤل باحتمالات النجاح.
· استعمال المنطق و توضيح الأسباب التي قد تؤدي لعدم النجاح.
· إيضاح نقاط الضعف في أي فكرة، و التركيز على الجوانب السلبية لها.
· التركيز على احتمالات الفشل و تقليل احتمالات النجاح.
· التركيز على العوائق و المشاكل و التجارب الفاشلة.
· التركيز على الجوانب السلبية كارتفاع التكاليف أو قوة الخصوم أو شدة المنافسة.
· عدم استعمال الانفعالات و المشاعر بوضوح، بل استعمال المنطق و إظهار الرأي بصورة سلبية.
· حاول أن ترتديها حتى لا تبالغ في التفاؤل أو تغامر بدون حساب.
· حاول أن تميز المتحدث عندما يرتديها.
· عندما ترتديها اعترف بنقاط الضعف و اقترح كيفية التغلب عليها.
· عندما تحاور من يرتديها لا ترفض المخاطر أو المشاكل بل قدم حلولاً لها أو بين خطأ الرأي المضاد.
· استعمالها مع القبعة الصفراء للتعرف على سلبيات و إيجابيات أي اقتراح.