كيف ترسم خطوط الإبداع
السحرية على إعلانك؟
د. طلعت أسعد عبد الحميد
أستاذ التسويق والإعلان
كلية التجارة – جامعة المنصورة
خبير التسويق العربي
عندما سألني طلابي الأعزاء عن صفات يجب أن تلازمهم في مهنة الإعلان.. وجدت أن السؤال الصعب له جواب فريد بين هؤلاء الناجحين.. لم أجد بين أفكارهم التعصب لفكرة معينة.. فهم يدخلون كل بيت.. يدخلون للغني ويدخلون للفقير.. ويدخلون لمختلف الثقافات والديانات.. و بعيشون في ثورة انتقاد الذات.. وملاحقة كل تطور للوصول للأفضل.. يعيشون في داخل كل منهم جذوة مشتعلة لبناء منتجاتهم وعلاماتهم.. ويصنعون المعجزات.. فهم يدخلون فكرك.. ويتحكمون في تصرفاتك.. ويجعلونك تتقلب قلقا بحثا عن تحقيق الإشباع المنشود.. يا له من عالم فسيح من الإبداع..
تعتبر الرسالة الإعلانية في نظر العديد من رجال الإعلان رجل بيع في شكل مكتوب Salesman in Print، إذ أن الرسالة الإعلانية لا تقوم فقط بتقديم السلع، الخدمات، والأفكار إلى جمهور المستهلكين المرتقبين، وشرح الأسباب التي تدفعهم إلى اقتنائها، بل إنها تمتد إلى إقناع المشترى بالإقبال على شراء السلعة أو الخدمة، وبناء السمعة الطيبة للسلعة ورسم صورتها في أذهان المستهلكين، ولذا فالرسالة هي الصوت المعبر عن أفكار المعلن، والمتحدث عن سلعة، وخدماته، فعن طريقها يمكنه مواجهة المنافسة، وجذب اهتمام الناس، ويتوقف نجاحها على وزن ألفاظها، وكلماتها، وتعنى الرسالة الإعلانية Copy، كل شيء يظهر في الإعلان، أي أنها كل كلمة أو رسم، أو......... غيره.
يظهر في إعلانك المقدم إلى المستهلك، فهي الأداة التي تترجم من خلالها أفكار المعلن بالطريقة التي يحبها المستهلك.
وينبني تصميم الرسالة الإعلانية على دراسة مجموعة من العوامل المختلفة المكونة لبيئة الإعلان وأطرافه المتعاملة، فهو ليس جهدا شخصيا، وإنما هو نتاج مجموعة من الجهود العلمية المتكاملة التي وضعت خطوطها مجموعة من علماء النفس، والاجتماع والتي تحدد مراحل التأثير النفسي للرسالة الإعلانية، وما تراه من رسالة إعلانية قصيرة هو ناتج هذا الفكر مرتبط بمجموعة عمل متكاملة بين المعلن، وصاحب فكرة الإعلان، ومحرره، والرسام، والخطاط...الخ، ومع تعقد العملية الإعلانية، وأن تطور صناعة السينما والتليفزيون دخل في عداد رجال الإعلانات الفنانين والمخرجين ورجال الديكور ...الخ.
إن أكثر الأوجه إمتاعاً في العملية الإعلانية عادة هو الإبداع creativity. فإذا كنت تريد عملا ناجحا يجب عليك أن تدرك أولا أن الإبداع يكون عملا مصاحبا لكل أوجه العملية الإعلانية.
وسوف نبدأ بتوضيح كيف يمكن أن تجعل رسالتك الإعلانية مبدعة، وبعد ذلك سوف نوضح كيف تستطيع أن تكون مبدعا في اختيار الوسائل الإعلانية.
إن أي معلن متميز سوف يؤكد على أن الإعلان لن يكون شيئا مبدعا ما لم تثمر تلك الجهود عن مبيعات حقيقية.
والمتتبع للحملات الإعلانية المحلية والعالمية الشهيرة يجد أن لكل حملة أهدافها تحققها من خلال مجموعة من السبل الإبداعية.. فقد كان الغرض من الإعلان عن منتج كورن فليكس للإفطار تيميز هو إقناع الجمهور المستهدف، وهو أمهات الأطفال 11سنة فأقل، إن هذا المنتج تيميز هو أكثر غذاء صحي كامل في السوق. (هذا هو الغرض من الرسالة الإبداعية).
وهذا سوف ينفذ من خلال بيان واضح لقائمه الفيتامينات والأملاح المعدنية في كل عبوة (هذا يبين كيف يتم تحقيق الغرض).
ويعتمد الإعلان وتركيزه على الأوتار المرتبطة بالتفاؤل، والطبيعة، والأمانة، والدفء (وهذا يحدد ويعرف المستهلك المرتقب بطبيعة شخصية المنتج).
ولا أشك أن الكثير من القراء قد رأى وتابع تلك الحملة الإعلانية لبطاريات ENERGIZER. حيث ركزت الإستراتيجية الإبداعية لهذه الحملة على تحديد غرض الإعلان عن بطاريات ENERGIZER في إقناع الجمهور المستهدف.. و معظمه من الرجال من 18 إلى 54 سنة، إن بطاريات ENERGIZER تستمر لمدة طويلة غير عادية وغير مألوفة من المنتجات الأخرى.
وقد تم تنفيذ ذلك من خلال تلك اللعبة الفريدة التي تستمر البطارية في إدارتها عبر السنين، ويرتكز الإعلان على مجموعة من الأوتار العقلية والعاطفية مع استخدام الدعابة مؤكدا على دوام واستمرارية البطارية.. وفي نفس الوقت تحقيق نوع من المتعة للمشاهد وهو يتابع سيناريو الإعلان.
وعندما تقوم بالعملية الإعلانية فلا تنس أن قاعدة هرم الإبداع تبدأ دائما بالمعلومات الصحيحة.. وعادة تكون خطواتك الأولى لكتابة إستراتيجية إبداعية هي دراسة الإستراتيجيات الإبداعية الحالية المتبعة في سوق الأعمال سواء أكانت لمنافسيك أم غيرهم، وسوف يرشدك ذلك بلا شك إلى تحديد مركزك السوقي ويمنعك من تقليد حملات أخرى.