هل تحتاج إلى مستشار؟
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
ربما تدعوك ظروف واحتياجات العمل إلى الاستعانة بمن يقدم لك المعونة والاستشارة، وقد تحتاج إذا كانت أعمالك كثيرة أن تقوم بتعيين مستشار دائم لديك، يشرف على أعمالك، ويقدم لك النصائح على طول الوقت، ولابد لهذا المستشار أن يكون ذا خبرة ودراية بمجال عملك، وعلى قدر كبير من الاحترافية والمهنية في مجاله، ولكن متى تحتاج بالتحديد إلى مستشار؟!
هناك نوعين من المستشارين يتوجب عليك معرفتهما قبل البدء بالاستعانة بمستشار، الأول هو المستشار الخارجي أي أنه ليس موظفاً لديك، بل إن أعماله تنتهي بمجرد الانتهاء من تقديم التوصيات الخاصة بالاستشارة المطلوبة منه، والثاني هو المستشار المقيم، أي ذاك الذي يشغل منصباً وظيفياً في مؤسستك ويتقاضى مرتباً شهرياً لقاء أعماله، وعليك أن تختار أحد النوعين قبل البدء بأعمال الاستشارة.
بالطبع إن أهم عامل يحدد لك الاختيار المناسب هو نوع الاستشارة التي تريدها، فإذا كنت تعاني من مشكلة عارضة في مؤسستك وتتوقع الانتهاء منها في مرحلة ما، أو كنت تنوي القيام بمشروع محدد وتحتاج معونة مؤقتة لتبدأ به بداية ناجحة، أو كنت تنوي تطوير أعمالك أو إنتاجية موظفيك وتعرف الهدف أو مجموعة الأهداف التي تنوي الوصول إليها، فأنت في كل هذه الأحوال وأمثالها لا تحتاج إلى مستشار مقيم، ولا شك أنك تعلم أجور المستشارين المرتفعة أو الخيالية بعض الأحيان!
أما إن كنت بحاجة إلى معونة دائمة، أو كنت تخشى أنك لن تستطيع إدارة كل الأمور بنفسك لأنك ترى ضعفاً في قدراتك القيادية (ولا عيب في الاعتراف بذلك)، أو كانت مشاريعك القادمة أو خططك التطويرية طويلة الأمد، فإنه من الأوفر لك تعيين أحد المستشارين المقيمين لديك نظراً لارتفاع أجور المستشارين بشكل كبير في الاستشارات المؤقتة.
قد يتساءل البعض لماذا يتقاضى المستشار أجوراً مرتفعة جداً ولا نرى له عملاً سوى إبداء الرأي وتقديم النصائح والتي يرى الكثير من الناس عدم جدواها في أعمالهم؟!
في الحقيقة أن في ذلك جزءاً كبيراً من الحقيقة إذا لم يكن المستشار الذي تختاره ثقة وذا مصداقية عالية جداً، لذلك من الضروري جداً اختيار من تثق تماماً به للقيام باستشارته (فالمستشار مؤتمن)، كما أن له دوراً عظيم الأهمية في الواقع، فالمستشارون عملهم ينصب في عملية تغيير استراتيجيات المؤسسات، وقراراتهم لها آثار خطيرة جداً في تحويل مسارات الشركات إلى النجاح أو الفشل!